الثعالبي
15
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والباء في قوله : * ( بجذع ) * : زائدة مؤكدة ، * ( وجنيا ) * : معناه : قد طابت / وصلحت للاجتناء ، وهو من جنيت الثمرة . وقال عمرو بن ميمون : ليس شئ للنفساء خيرا من التمر ، والرطب . وقرة العين مأخوذة من القر ; وذلك ، أنه يحكى : أن دمع الفرح بارد المس ، ودمع الحزن سخن المس ، وقيل : غير هذا . قال * ص * : * ( وقرى عينا ) * أي : طيبي نفسا . أبو البقاء : " عينا " : تمييز . آه . وقوله سبحانه : * ( فأما ترين من البشر أحدا . . . ) * الآية ، المعنى : أن الله عز وجل أمرها على لسان جبريل عليه السلام أو ابنها ; على الخلاف المتقدم : بأن تمسك عن مخاطبة البشر ، وتحيل على ابنها في ذلك ; ليرتفع عنها خجلها ، وتبين الآية ; فيقوم عذرها . وظاهر الآية : أنها أبيح لها أن تقول مضمن هذه الألفاظ التي في الآية ; وهو قول الجمهور . وقالت فرقة : معنى * ( قولي ) * بالإشارة ، لا بالكلام . قال * ص * : وقوله : * ( فقولي ) * جواب الشرط ، وبينهما جملة محذوفة يدل عليها المعنى ; أي فإما ترين من البشر أحدا ، وسألك أو حاورك الكلام ، فقولي . انتهى . * ( وصوما ) * معناه عن الكلام ; إذ أصل الصوم الإمساك . وقرأت فرقة : " أني نذرت للرحمن صمتا " ولا يجوز في شرعنا نذر الصمت ; فروي : أن مريم عليها السلام لما اطمأنت بما رأت من الآيات ، وعلمت أن الله تعالى سيبين عذرها ، أتت به تحمله مدلة من المكان القصي الذي كانت منتبذة به ، والفري : العظيم الشنيع ; قاله مجاهد ، والسدي ، وأكثر استعماله في السوء .