الثعالبي
148
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يكون واحد الأوامر ، ويحتمل أن يريد واحد الأمور ، والصحيح من الأقوال في * ( التنور ) * أنه تنور الخبز ، وأنها أمارة كانت بين الله تعالى وبين نوح - عليه السلام - . وقوله : * ( فاسلك ) * : معناه : فادخل ; يقال سلك وأسلك بمعنى ، وقرأ حفص / عن عاصم : " من كل " بالتنوين ، والباقون بغير تنوين ، والزوجان : كل ما شأنه الاصطحاب من كل شئ ; نحو : الذكر والأنثى من الحيوان ، ونحو : النعال وغيرها ، هذا موقع اللفظة في اللغة . وقوله : * ( وأهلك ) * يريد : قرابته ، ثم استثنى من سبق عليه القول بأنه كافر ، وهو ابنه وامرأته ، ثم أمر نوح ألا يراجع ربه ، ولا يخاطبه شافعا في أحد من الظالمين ، ثم أمر بالدعاء في بركة المنزل . وقوله سبحانه : * ( أن في ذلك لآيات ) * خطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر سبحانه أنه يبتلي عباده الزمن بعد الزمن على جهة الوعيد لكفار قريش بهذا الإخبار ، واللام في * ( لمبتلين ) * لام تأكيد ، و " مبتلين " : معناه : مصيبين ببلاء ، ومختبرين اختبارا يؤدي إلى ذلك . وقوله سبحانه : * ( ثم أنشأنا وهو من بعدهم قرنا آخرين ) * . قال الطبري - رحمه الله - : إن هذا القرن هم ثمود ، قوم صالح . قال * ع * : وفي جل الروايات ما يقتضي أن قوم عاد أقدم ، إلا أنهم لم يهلكوا بصيحة .