الثعالبي

149

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قلت : وهو ظاهر ترتيب قصص القرآن أن عادا أقدم ، * ( وأترفناهم ) * معناه نعمناهم ، وبسطنا لهم الأموال والأرزاق وقولهم : * ( أيعدكم ) * استفهام على جهة الاستبعاد و * ( أنكم ) * : الثانية بدل من الأولى عند سيبويه ، وقولهم : * ( هيهات هيهات ) * استبعاد ، وهيهات أحيانا تلي الفاعل دون لام ، تقول هيهات مجيء زيد ، أي : بعد ذلك ، ومنه قول جرير : [ الطويل ] : - فهيهات هيهات العقيق ومن به * وهيهات خل بالعقيق نواصله - وأحيانا يكون الفاعل محذوفا ، وذلك عند وجود اللام كهذه الآية ، التقدير : بعد الوجود ; لما توعدن . قال * ص * : ورد بأن فيه حذف الفاعل ، وحذف المصدر وهو الوجود وذلك غير جائز عند البصريين ، وذكر أبو البقاء : أن اللام زائدة و " ما " فاعل ، أي : بعد ما توعدون . قال أبو حيان : وهذا تفسير معنى لا إعراب ; لأنه لم تثبت مصدرية " هيهات " ، انتهى . وقولهم : * ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) * أرادوا : أنه لا وجود لنا غير هذا الوجود ; وإنما تموت منا طائفة فتذهب ، وتجئ طائفة جديدة ، وهذا هو كفر الدهرية . وقوله : * ( قال عما قليل ليصبحن نادمين ) * المعنى : قال الله لهذا النبي الداعي : عما قليل يندم قومك على كفرهم حين لا ينفعهم الندم ، ومن ذكر الصيحة ذهب الطبري إلى