الثعالبي

135

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الأشهر الحرم ; فأبى المؤمنين من قتالهم ، وأبى المشركون إلا القتال ، فلما اقتتلوا ، جد المؤمنين ونصرهم الله تعالى ; فنزلت الآية فيهم ، وجعل تقصير الليل وزيادة النهار وعكسهما إيلاجا ; تجوزا وتشبيها ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : * ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ) * قوله : * ( فتصبح ) * عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء ; وروي عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكون إلا ب‍ " مكة " و " تهامة " . [ قال * ع * : ومعنى هذا أنه أخذ قوله : * ( فتصبح ) * مقصودا به صباح ليلة المطر ، وذهب إلى أن ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر ] . قال * ع * : وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى ، نزل المطر ليلا بعد قحط ، وأصبحت تلك الأرض الرملة التي تسفيها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف دقيق . قلت : وقد شاهدت أنا ذلك بصحراء سواكن بالمشرق ، وهي في حكم مكة إلا أن البحر قد حال بينهما ; وذلك أن التعدية من جدة إلى " سواكن " مقدار يومين في البحر أو أقل بالريح المعتدلة ، وكان ذلك في أول الخريف ، وأجرى الله العادة أن أمطار تلك البلاد تكون بالخريف فقط ، هذا هو الغالب ، ولما شاهدت ذلك تذكرت هذه الآية / الكريمة ، فسبحان الله ما أعظم قدرته ! واللطيف : المحكم للأمور برفق .