الثعالبي

136

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : * ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ) * أي : سخر لنا سبحانه ما في الأرض من الحيوان والمعادن وسائر المرافق ، وباقي الآية بين مما ذكر في غير هذا الموضع . وقوله سبحانه : * ( لكل أمة جعلنا منسكا ) * الآية ، المنسك : المصدر ، فهو بمعنى : العبادة والشرعة ، وهو أيضا موضع النسك ، وقوله : * ( هم ناسكوه ) * يعطي أن المنسك : المصدر ، ولو كان الموضع لقال : هم ناسكون فيه . وقوله سبحانه : * ( وإن جادلوك . . . ) * الآية موادعة محضة نسختها آية السيف ، وباقي الآية وعيد . وقوله سبحانه : * ( إن ذلك في كتاب ) * يعني : اللوح المحفوظ . وقوله سبحانه : * ( إن ذلك على الله يسير ) * يحتمل أن تكون الإشارة إلى الحكم في الاختلاف . وقوله سبحانه : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) * يعني : أن كفار قريش كانوا إذا تلي عليهم القرآن ، وسمعوا ما فيه من رفض آلهتهم والدعاء إلى التوحيد - عرفت المساءة في وجوههم والمنكر من معتقدهم وعداوتهم ، وأنهم يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتالين ، والسطو إيقاع ببطش ، ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام