الثعالبي
134
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
له قلوبهم ) * : معناه : تتطامن وتخضع ، وهو مأخوذ من الخبت وهو المطمئن من الأرض كما تقدم . * ( ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ) * أي : من القرآن ، والمرية : الشك ، * ( حتى تأتيهم الساعة ) * يعني يوم القيامة ، * ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) * قيل : يوم بدر ، وقيل : الساعة ساعة موتهم ، واليوم [ العقيم ] يوم القيامة . وقوله سبحانه : * ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا . . . ) * الآية ، ابتداء معنى آخر ; وذلك أنه لما مات عثمان بن مظعون ، وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل من المهاجرين أفضل ممن مات حتف أنفه . فنزلت هذه الآية مسوية بينهم في أن الله تعالى يرزق جميعهم رزقا حسنا ، وليس هذا بقاض بتساويهم في الفضل ، وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل ، وقد قال بعض الناس : المقتول والميت في سبيل الله شهيدان ، ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله ، والرزق الحسن يحتمل : أن يريد به رزق الشهداء عند ربهم في البرزخ ، ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في الجنة ، وقرأت فرقة : " مدخلا " - بضم الميم - ; من أدخل ; فهو محمول على الفعل [ المذكور ، وقرأت فرقة : " مدخلا " - بفتح الميم - ; من دخل ; فهو محمول على فعل ] مقدر تقديره : فيدخلون مدخلا ، ثم أخبر سبحانه عمن عاقب من المؤمنين من ظلمه من الكفرة ، ووعد المبغي عليه بأنه ينصره ، وذلك أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفار في