الثعالبي
60
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ) " تلك " ابتداء ، و " القرى " قال قوم : هو نعت ، والخبر " نقص " ، وعندي : أن " أهل القرى " هي خبر الابتداء ، وفي ذلك معنى التعظيم لها ، ولمهلكها ، وهذا كما قيل في قوله تعالى : ( ذلك الكتاب ) [ البقرة : 2 ] وكما قال عليه السلام : " أولئك الملأ " وكقول ابن أبي الصلت : [ البسيط ] . تلك المكارم . . . وهذا كثير . ثم ابتدأ سبحانه الخبر عن جميعهم بقوله : ( ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ) ، هذا الكلام يحتمل وجوها من التأويل : أحدها : / أن يريد أن الرسول جاء لكل فريق منهم ، فكذبوه لأول أمره ، ثم استبانت حجته ، وظهرت الآيات الدالة على صدقه ، مع استمرار دعوته . ، فلجوا هم في كفرهم ، ولم يؤمنوا بما سبق به تكذيبهم . والثاني : من الوجوه : أن يريد : فما كان آخرهم في الزمن ليؤمن بما كذب به أولهم في الزمن ، بل مشى بعضهم على سنن بعض في الكفر ، أشار إلى هذا التأويل النقاش . والثالث : أن هؤلاء لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا ، لم يكن منهم إيمان ، قاله مجاهد ، وقرنه بقوله : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) [ الأنعام : 28 ] . والرابع : أنه يحتمل : فما كانوا ليؤمنوا بما سبق في علم الله سبحانه ، أنهم مكذبون به ، وذكر هذا التأويل المفسرون .