الثعالبي

61

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد . . . ) الآية : أخبر سبحانه أنه لم يجد لأكثرهم ثبوتا على العهد الذي أخذه سبحانه على ذرية آدم وقت استخراجهم من ظهره ، قاله أبو العالية عن أبي بن كعب ، ويحتمل أن يكون المعنى : وما وجدنا لأكثرهم التزام عهد ، وقبول وصاة مما جاءتهم به الرسل عن الله ، ولا شكروا نعم الله عز وجل . قال * ص * : ( لأكثرهم ) : يحتمل أن يعود على " الناس " أو على ( أهل القرى ) أو " الأمم الماضية " . انتهى . وقوله سبحانه : ( ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها . . . ) الآيات ، في هذه الآية : عام في التسع وغيرها ، والضمير في " من بعدهم " عائد على الأنبياء المتقدم ذكرهم ، وعلى أممهم . وقوله سبحانه : ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) : فيه وعيد ، وتحذير للكفرة المعاصرين لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقوله سبحانه : ( وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين * حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ) ، قرأ نافع وحده : " علي " بإضافة " على " إليه ، وقرأ الباقون : " على " بسكون الياء . قال الفارسي : معنى هذه القراءة أن " على " وضعت موضع الباء ، كأنه قال : حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق ، وقال قوم : " حقيق " صفة ل‍ " رسول " ، تم عندها الكلام ، و " علي " : خبر مقدم و " ألا أقول " : ابتداء ، وإعراب " أن " ، على قراءة من سكن الياء خفض ، وعلى قراءة من فتحها مشددة : رفع ، وفي قراءة عبد الله : " حقيق أن لا أقول " ، وهذه المخاطبة - إذا تأملت - غاية في التلطف ، ونهاية في القول اللين الذي أمر به عليه السلام ، وقوله : ( قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل * قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ) " البينة " ، هنا إشارة إلى جميع آياته ، وهي على المعجزة منها أدل ، وهذا من موسى عليه السلام عرض نبوته ، ومن فرعون استدعاء خرق العادة الدال على الصدق ، وظاهر هذه الآية وغيرها أن موسى عليه السلام لم تنبن شريعته إلا على بني إسرائيل فقط ، ولم يدع فرعون وقومه إلا إلى إرسال بني إسرائيل ، وذكره : ( لعله يتذكر أو