الثعالبي

57

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقيل : إن هذا الاستثناء إنما هو تسنن وتأدب ، وقوله : ( وسع ربنا كل شئ علما ) : معناه : وسع علم ربنا كل شئ ، كما تقول : تصبب زيد عرقا أي : تصبب عرق زيد ، ووسع بمعنى " أحاط " ، وقوله : ( افتح ) معناه : احكم ، وقوله : ( على الله توكلنا ) : استسلام لله سبحانه ، وتمسك بلطفه ، وذلك يؤيد التأويل الأول في قوله : ( إلا أن يشاء الله ربنا ) . وقوله سبحانه : ( وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا . . . ) الآية : أي : قال الملأ لتباعهم ومقلديهم ، و ( الرجفة ) : الزلزلة الشديدة التي ينال الإنسان معها اهتزاز وارتعاد واضطراب ، فيحتمل أن فرقة من قوم شعيب هلكت بالرجفة ، وفرقة بالظلة ، ويحتمل أن الظلة والرجفة كانتا في حين واحد . * ت * : والرجفة هي الصيحة يرجف بسببها الفؤاد ، وكذلك هو مصرح بها في قصة قوم شعيب في قوله سبحانه : ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة . . . ) الآية [ هود : 94 ] ، وقوله سبحانه : ( كأن لم يغنوا فيها ) الضمير في قوله " فيها " عائد على دارهم ، ويغنوا : معناه : يقيمون بنعمة وخفض عيش ، وهذا اللفظ فيه قوة الإخبار عن هلاكهم ، ونزول النقمة بهم ، والتنبيه على العبرة والاتعاظ بهم ، ونحو هذا قول الشاعر : [ الطويل ] كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر قال * ع * : فغنيت في المكان ، إنما يقال في الإقامة التي هي مقترنة بتنعم وعيش مرضي ، وقوله : ( يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ) : كلام يقتضي حزنا وإشفاقا ، لما رأى هلاك قومه ، إذ كان أمله فيهم غير ذلك ، ولما وجد في نفسه ذلك ،