الثعالبي

58

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

طلب أن يثير في نفسه سبب التسلي عنهم ، فجعل يعدد معاصيهم وإعراضهم ، ثم قال لنفسه لما نظر وفكر : ( فكيف آسى على قوم كافرين ) ، ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم لأهل قليب بدر ، وأسى معناه : أحزن . / قال مكي : وسار شعيب بمن معه حتى سكن مكة إلى أن ماتوا بها . وقوله سبحانه ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) أخبر سبحانه أنه ما بعث نبيا في قرية ، وهي المدينة إلا أخذ أهلها المكذبين له ( بالبأساء ) وهي المصائب في المال ، وعوارض الزمن ( والضراء ) وهي المصائب في البدن ، كالأمراض ونحوها ، ( لعلهم يضرعون ) أي : ينقادون إلى الإيمان ، وهكذا قولهم : الحمى أضرعتني لك ، ( ثم بدلنا مكان السيئة ) ، وهي البأساء والضراء ( الحسنة ) ، وهي السراء والنعمة ( حتى عفوا ) : معناه : حتى كثروا ، يقال : عفا النبات والريش ، إذا كثر نباته ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " أحفوا الشوارب ، وأعفوا اللحى " ولما بدل الله حالهم بالخير ، لطفا بهم فنموا ، رأوا أن إصابة الضراء والسراء إنما هي بالاتفاق ، وليست بقصد ، كما يخبر به النبي ، واعتقدوا أن ما أصابهم من ذلك إنما هو كالاتفاق الذي كان لآبائهم ، فجعلوه