الثعالبي

547

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) أي : أنا بشر ينتهي علمي إلى حيث يوحى إلي ، ومما يوحى إلى ( أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) وباقي الآية بين في الشرك بالله تعالى ، وقال ابن جبير في تفسيرها لا يرائي في عمله ، وقد ورد حديث أنها نزلت في الرياء . * ت * : وروى ابن المبارك في " رقائقه " ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أنه كان يصف أمر الرياء ، فيقول : ما كان من نفسك فرضيته نفسك لها ، فإنه من نفسك فعاتبها ، وما كان من نفسك ، فكرهته نفسك لها ، فإنه من الشيطان ، فتعوذ بالله منه ، وكان أبو حازم يقول ذلك ، وأسند ابن المبارك عن عبد الرحمن بن أبي أمية ، قال : كل ما كرهه العبد فليس منه انتهى ، وخرج الترمذي عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري ، وكان من الصحابة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه ، نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا ، فليطلب ثوابه من عند غير الله ، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب انتهى ، وقد خرج مسلم معناه . * ت * : ومما جربته ، وصح من خواص هذه السورة ، أن من أراد أن يستيقظ أي وقت شاء من الليل ، فليقرأ عند نومه قوله سبحانه : ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي / من دوني أولياء . . . ) إلى آخر السورة ، فإنه يستيقظ بإذن الله في الوقت الذي نواه ، ولتكن قراءته عند آخر ما يغلب عليه النعاس ، بحيث لا يتجدد له عقب القراءة خواطر ، هذا مما لا شك فيه ، وهو من عجائب القرآن المقطوع بها ، والله الموفق بفضله . تنبيه : روينا في " صحيح مسلم " ، عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه " ، وذلك كل ليلة ، فإن أردت أن تعرف هذه الساعة ، فأقرأ عند نومك من قوله