الثعالبي

528

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

به ) ، أي : فاختلط النبات بعضه ببعض بسبب النماء ، ( فأصبح هشيما ) أصبح عبارة عن صيرورته إلى ذلك ، و " الهشيم " المتفتت من يابس العشب ، و ( تذروه ) بمعنى تفرقه ، فمعنى هذا المثل تشبيه حال المرء في حياته وماله وعزته وبطره ، بالنبات الذي له خضرة ونضرة عن الماء النازل ، ثم يعود بعد ذلك هشيما ، ويصير إلى عدم ، فمن كان له عمل صالح يبقى في الآخرة ، فهو الفائز . وقوله سبحانه : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) لفظه الخبر ، لكن معه قرينة الصفة للمال والبنين ، لأنه في المثل قبل حقر أمر الدنيا وبينه ، فكأنه يقول : المال والبنون زينة هذه الحياة الدنيا المحقرة ، فلا تتبعوها نفوسكم ، والجمهور أن ( الباقيات الصالحات ) . هي الكلمات المذكور فضلها في الأحاديث : " سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ، وقد جاء ذلك مصرحا به من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " وهن الباقيات الصالحات " . وقوله سبحانه : ( خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) أي : صاحبها ينتظر الثواب ، وينبسط أمله ، فهو خير من حال ذي المال والبنين ، دون عمل صالح ، وعن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " استكثروا من الباقيات الصالحات " قيل : وما هن ، يا رسول الله ؟ قال : " التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة / إلا بالله " رواه النسائي وابن حبان في " صحيحه " انتهى من " السلاح " . وفي " صحيح مسلم " عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أحب الكلام إلى الله تعالى أربع : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لا يضرك بأيهن بدأت " وفي " صحيح مسلم " ، عن أبي مالك الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض . . . " الحديث انتهى . قال ابن العربي في " أحكامه " : وروى مالك عن سعيد بن المسيب ، أن الباقيات الصالحات قول العبد : الله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، ولا حول