الثعالبي
522
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
حبان في " صحيحهما " وهذا لفظ الترمذي ، وقال : حديث حسن ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، " والترة " - بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الراء - النقص ، وقيل : التبعة ، ولفظ ابن حبان : " إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة ، وإن دخلوا الجنة " انتهى من " السلاح " . وقوله : ( فمن شاء فليؤمن . . . ) الآية : توعد وتهديد ، أي : فليختر كل امرئ لنفسه ما يجده غدا عند الله عز وجل ، وقال الداوودي ، عن ابن عباس : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) يقول : من شاء الله له الإيمان ، آمن ، ومن شاء له الكفر ، كفر ، هو كقوله : ( وما تشاءون / إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [ التكوير : 29 ] وقال غيره : هو كقوله : ( اعملوا ما شئتم ) [ فصلت : 40 ] بمعنى الوعيد ، والقولان معا صحيحان . انتهى و ( اعتدنا ) مأخوذ من العتاد ، وهو الشئ المعد الحاضر ، " والسرادق " هو الجدار المحيط كالحجرة التي تدور وتحيط بالفسطاط ، قد تكون من نوع الفسطاط أديما أو ثوبا أو نحوه ، وقال الزجاج : " السرادق " : كل ما أحاط بشئ ، واختلف في سرادق النار ، فقال ابن عباس : سرادقها حائط من نار ، وقالت فرقة : سرادقها دخان يحيط بالكفار ، وهو قوله تعالى : ( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ) [ المرسلات : 30 ] وقيل غير هذا ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي سعيد الخدري ، أنه قال سرادق النار أربعة جدر كثف عرض كل جدار مسيرة أربعين سنة و " المهل " قال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : هو دردي الزيت ، إذا انتهى حره ، وقال أبو سعيد وغيره : هو كل ما أذيب من ذهب أو فضة ، وقالت فرقة : " المهل " هو الصديد والدم إذا اختلطا ، ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه في الكفن : إنما هو للمهلة ، يريد لما يسيل من الميت في قبره ، ويقوى هذا بقوله سبحانه : ( ويسقى من ماء صديد ) [ إبراهيم : 16 ] و ( المرتفق ) : الشئ الذي بطلب رفقه .