الثعالبي

523

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) تقدم تفسير نظيره ، والله الموفق بفضله ، و ( أساور ) جمع " أسوار " ، وهي ما كان من الحلي في الذراع ، وقيل : " أساور " جمع أسورة ، وأسورة جمع أسوار ، و " السندس " : رقيق الديباج " والإستبرق " ما غلظ منه ، قيل : إستبرق من البريق ، و ( الأرائك ) جمع أريكة ، وهي السرير في الحجال ، والضمير في قوله : ( وحسنت ) للجنات ، وحكى النقاش عن أبي عمران الجوني ، أنه قال : " الإستبرق " : الحرير المنسوج بالذهب . وقوله سبحانه : ( واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب . . . ) الآية الضمير في ( لهم ) عائد على الطائفة المتجبرة التي أرادت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد فقراء المؤمنين ، فالمثل مضروب للطائفتين ، إذ الرجل الكافر صاحب الجنتين هو بإزاء متجبري قريش ، أو بني تميم ، على الخلاف في ذلك ، والرجل المؤمن المقر بالربوبية هو بإزاء فقراء المؤمنين ، " وحففنا " بمعنى جعلنا ذلك لهما من كل جهة ، وظاهر هذا المثل أنه بأمر وقع في الوجود ، وعلى ذلك فسره أكثر المتأولين ، فروي في ذلك أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ، ورثا أربعة آلاف دينار ، فصنع أحدهما بماله ما ذكر ، واشترى عبيدا ، وتزوج ، وأثرى ، وأنفق الآخر ماله في طاعة الله عز وجل حتى افتقر ، والتقيا ، فافتخر الغني ، ووبخ المؤمن ، فجرت بينهما هذه المحاورة ، وروي أنهما كانا شريكين حدادين كسبا مالا كثيرا ، وصنعا نحو ما روي / في أمر الأخوين ، فكان من أمرهما ما قص الله في كتابه . قال السهيلي : وذكر أن هذين الرجلين هما المذكوران في " والصافات " في قوله تعالى : ( قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أئنك لمن المصدقين ) إلى قوله ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) وإلى قوله : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) [ الصافات : 5 - 55 ، 61 ] انتهى . وقوله سبحانه : ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) الأكل : ثمرها الذي يؤكل ( ولم تظلم منه شيئا ) أي لم تنقص عن العرف الأتم الذي يشبه فيها ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]