الثعالبي

519

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أن هذه الآية عتاب من الله تعالى لنبيه حيث لم يستثن ، والتقدير : إلا أن تقول إلا أن يشاء الله أو إلا أن تقول : إن شاء الله ، والمعنى : إلا أن تذكر مشيئة الله . وقوله سبحانه : ( واذكر ربك إذا نسيت ) قال ابن عباس والحسن معناه : الإشارة به إلى الاستثناء ، أي : ولتستثن بعد مدة إذا نسيت ، أو لا لتخرج من جملة من لم يعلق فعله بمشيئة الله ، وقال عكرمة : واذكر ربك إذا غضبت ، وعبارة الواحدي : ( واذكر ربك إذا نسيت ) ، أي : إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله ، فاذكره وقله إذا تذكرت . اه‍ . وقوله سبحانه : ( وقل عسى أن يهدين ربي . . . ) الآية : الجمهور أن هذا دعاء مأمور به ، والمعنى : عسى أن يرشدني ربي فيما أستقبل من أمري ، والآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهي بعد تعم جميع أمته . وقال الواحدي : ( وقل عسى أن يهديني ) ، أي : يعطيني ربي الآيات من الدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد ، وأدل من قصة أصحاب الكهف ، ثم فعل الله له ذلك حيث آتاه علم غيوب المرسلين وخبرهم . انتهى . وقوله سبحانه : ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين . . . ) الآية : قال قتادة وغيره : الآية حكاية عن بني إسرائيل ، أنهم قالوا ذلك ، واحتجوا بقراءة ابن مسعود وفي مصحفه : " وقالوا لبثوا في كهفهم " ، ثم أمر الله نبيه بأن يرد العلم إليه ، ردا على مقالهم وتفنيدا لهم ، وقال المحققون : بل قوله تعالى : ( ولبثوا في كهفهم . . . ) الآية خبر من الله تعالى عن مدة لبثهم ، وقوله تعالى : ( قل الله أعلم بما لبثوا ) ، أي : فليزل اختلافكم أيها المخرصون ، وظاهر قوله سبحانه : ( وازدادوا تسعا ) أنها أعوام .