الثعالبي

518

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ع * : ويدل على هذا من الآية أنه سبحانه لما حكى قول من قال : ثلاثة ، وخمسة ، قرن بالقول ، أنه رجم بالغيب ، ثم حكى هذه المقالة ، ولم يقدح فيها بشئ ، وأيضا فيقوى ذلك على القول بواو الثمانية ، لأنها إنما تكون حيث عدد الثمانية صحيح . وقوله سبحانه : ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) معناه على بعض الأقوال : أي : بظاهر ما أوحينا إليك ، وهو رد علم عدتهم إلى الله تعالى ، وقيل : معنى الظاهر ، أن يقول : ليس كما تقولون ، ونحو هذا ، ولا يحتج هو على أمر مقرر في ذلك ، وقال التبريزي : ( ظاهرا ) معناه : ذاهبا وأنشد : [ الطويل ] . . . * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ولم يبح له في هذه / الآية أن يماري ، ولكن قوله : ( إلا مراء ) مجاز من حيث يماريه أهل الكتاب ، سميت مراجعته لهم مراء ، ثم قيد بأنه ظاهر ، ففارق المراء الحقيقي المذموم ، و " المراء " : مشتق من المرية ، وهو الشك ، فكأنه المشاككة . * ت * : وفي سماع ابن القاسم ، قال : كان سليمان بن يسار ، إذا ارتفع الصوت في مجلسه ، أو كان مراء ، أخذ نعليه ، ثم قام . قال ابن رشد : هذا من ورعه وفضله ، و " المراء " في العلم منهي عنه ، فقد جاء أنه لا تؤمن فتنته ، ولا تفهم حكمته انتهى من " البيان " . والضمير في قوله : ( ولا تستفت فيهم ) عائد على أهل الكهف ، وفي قوله : ( منهم ) عائد على أهل الكتاب . وقوله : ( فلا تمار فيهم ) ، أي : في عدتهم . وقوله سبحانه : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله ) قد تقدم