الثعالبي
500
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( لقد آتينا موسى تسع آيات بينات . . . ) الآية : اتفق المتأولون والرواة ، أن الآيات الخمس التي في " سورة الأعراف " هي من هذه التسع ، وهي : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، واختلفوا في الأربع . * ت * : وفي هذا الاتفاق نظر ، وروي في هذا صفوان بن عسال ، أن يهوديا من يهود المدينة ، قال لآخر : سر بنا إلى هذا النبي نسأله عن آيات موسى ، فقال له الآخر : لا تقل له إنه نبي ، فإنه لو سمعها ، صار له أربعة أعين ، قال : فسارا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه ، فقال : " هي لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تمشوا ببرئ إلى السلطان ليقتله ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا المحصنات ، ولا تفروا يوم الزحف ، وعليكم - خاصة معشر اليهود ألا تعدوا في السبت " . انتهى ، وقد ذكر * ع * هذا الحديث . وقوله سبحانه : ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ) ، أي : إذ جاءهم موسى واختلف في قوله : ( مسحورا ) فقالت فرقة : هو مفعول على بابه ، وقال الطبري : هو بمعنى ساحر ، كما قال / ( حجابا مستورا ) [ الإسراء : 45 ] وقرأ الجمهور : " لقد علمت " ، وقرأ الكسائي : " لقد علمت " بتاء المتكلم مضمومة ، وهي قراءة علي بن أبي طالب وغيره ، وقال : ما علم عدو الله قط ، وإنما علم موسى والإشارة ب ( هؤلاء ) إلى التسع . وقوله : ( بصائر ) : جمع بصيرة ، وهي الطريقة ، أي : طرائق يهتدى بها ، و " المثبور " المهلك ، قاله مجاهد ، ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) ، أي : يستخفهم ويقتلهم ،