الثعالبي
501
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والأرض هنا أرض مصر ، ومتى ذكرت الأرض عموما ، فإنما يراد بها ما يناسب القصة المتكلم فيها ، واقتضبت هذه الآية قصص بني إسرائيل مع فرعون ، وإنما ذكرت عظم الأمر وخطيره ، وذلك طرفاه ، أراد فرعون غلبتهم وقتلهم ، وهذا كان بدء الأمر ، فأغرقه الله وجنوده ، وهذا كان نهاية الأمر ، ثم ذكر سبحانه أمر بني إسرائيل بعد إغراق فرعون بسكنى أرض الشام و ( وعد الآخرة ) هو يوم القيامة ، و " اللفيف " : الجمع المختلط الذي قد لف بعضه إلى بعض . وقوله سبحانه : ( وبالحق أنزلناه ) يعني القرآن نزل بالمصالح والسداد للناس ، و ( بالحق نزل ) يريد : بالحق في أوامره ونواهيه وأخباره ، وقرأ جمهور الناس : " فرقناه " بتخفيف الراء ، ومعناه : بيناه وأوضحناه وجعلناه فرقانا ، وقرأ جماعة خارج السبع . " فرقناه " بتشديد الراء ، أي : أنزلناه شيئا بعد شئ ، لا جملة واحدة ، ويتناسق هذا المعنى مع قوله : ( لتقرأه على الناس على مكث ) ، وتأولت فرقة قوله : ( على مكث ) أي : على ترسل في التلاوة ، وترتل ، هذا قول مجاهد وابن عباس وابن جريج وابن زيد ، والتأويل الآخر ، أي : على مكث وتطاول في المدة شيئا بعد شئ . وقوله سبحانه : ( قل آمنوا به أو لا تؤمنوا ) فيه تحقير للكفار ، وضرب من التوعد ، ( والذين أوتوا العلم من قبله ) : قالت فرقة : هم مؤمنو أهل الكتاب ، و ( الأذقان ) : أسافل الوجوه حيث يجتمع اللحيان .