الثعالبي

5

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

سورة الأعراف مكية ، كلها . قاله الضحاك ، وغيره . وقال مقاتل : هي مكية ، إلا قوله سبحانه : " واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " إلى قوله : " من ظهورهم ذرياتهم " فإن هذه الآيات مدنية . بسم الله الرحمن الرحيم ( المص ( 1 ) كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ( 2 ) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ( 3 ) ) قوله جلت عظمته : ( المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ) تقدم القول في تفسير الحروف المقطعة في أوائل السور ، والحرج : الضيق ومنه : الحرجة ، الشجر المتلف الذي قد تضايق ، والحرج هاهنا يعم الشك ، والخوف ، والهم ، وكل ما يضيق الصدر ، والضمير في " منه " عائد على الكتاب ، أي : بسبب من أسبابه . وقوله سبحانه : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) اعتراض في أثناء الكلام ، ولذلك قال بعض الناس : إن فيه تقديما وتأخيرا . وقوله : ( وذكرى ) معناه تذكرة وإرشاد . وقوله سبحانه : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) أمر يعم جميع الناس ، ( ولا تتبعوا من دونه ) ، أي : من دون ربكم ( أولياء ) يريد : كل من عبد ، واتبع من دون الله ، و ( قليلا ) : نعت لمصدر نصب بفعل مضمر . وقال مكي : هو منصوب بالفعل الذي بعده ، " وما " في قوله : ( ما تذكرون ) مصدرية .