الثعالبي

6

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ( 4 ) فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ( 5 ) وقوله سبحانه : ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ) قالت فرقة : المراد وكم من أهل قرية . وقالت فرقة : اللفظ يتضمن هلاك القرية وأهلها ، وهو أعظم العقوبة ، و " الفاء " في قوله سبحانه : ( فجاءها بأسنا ) لترتيب القول فقط . وقيل : المعنى أهلكناها بالخذلان ، وعدم التوفيق ، فجاءها بأسنا بعد ذلك و ( بياتا ) ، نصب على المصدر في موضع الحال ، و ( قائلون ) من القائلة ، وإنما خص وقتي الدعة والسكون ، لأن مجيء العذاب فيهما أفظع وأهول ، لما فيه من البغتة والفجأة . قال أبو حيان : أو للتفصيل ، أي : جاء بعضهم بأسنا ليلا ، وبعضهم نهارا انتهى . وقوله عز وجل : ( فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) هذه الآية يتبين منها أن المراد في الآية قبلها أهل القرى ، والدعوى في كلام العرب تأتي لمعنيين : أحدهما : الدعاء ، ومنه قوله عز وجل : ( فما زالت تلك دعواهم ) [ الأنبياء : 15 ] . والثاني : الادعاء ، وهذه الآية تحتمل المعنيين ، ثم استثنى سبحانه من غير الأول كأنه قال : لم يكن منهم دعاء أو ادعاء إلا الإقرار ، والاعتراف ، أي : هذا كان بدل الدعاء ،