الثعالبي
490
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال مجاهد : ذهبت قريش إلى هذا ، ولكنه لم يقع منها ، لأنه لما أراد الله سبحانه استبقاء قريش ، وألا يستأصلها ، أذن لرسوله في الهجرة ، فخرج من الأرض بإذن الله ، لا بقهر قريش ، واستبقيت قريش ، ليسلم منها ومن أعقابها من أسلم . * ت * : قال * ص * : قوله ( لا يلبثون ) جواب قسم محذوف ، أي : والله ، إن استفززت ، فخرجت ، لا يلبثون خلفك إلا قليلا . انتهى . وقوله سبحانه : ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا . . . ) الآية : معنى الآية الإخبار أن سنة الله تعالى في الأمم الخالية وعادته أنها إذا أخرجت نبيها من بين أظهرها ، نالها العذاب ، واستأصلها ، فلم تلبث خلفه إلا قليلا . وقوله سبحانه : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس . . . ) الآية : إجماع المفسرين على أن الإشارة هنا إلى الصلوات المفروضة ، والجمهور أن دلوك الشمس زوالها ، والإشارة إلى الظهر والعصر ، و ( غسق الليل ) : أشير به إلى المغرب والعشاء ، و ( قرآن الفجر ) : يريد به صلاة الصبح ، فالآية تعم جميع الصلوات ، " والدلوك " ، في اللغة : هو الميل ، فأول الدلوك هو الزوال ، وآخره هو الغروب ، قال أبو حيان : واللام في ( لدلوك الشمس ) : للظرفية بمعنى بعد انتهى ، ( وغسق الليل ) : اجتماعه وتكاثف ظلمته ، وعبر عن صلاة الصبح خاصة بالقرآن ، لأن القرآن هو عظمها ، إذ قراءتها طويلة مجهور بها . وقوله سبحانه : ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) معناه : يشهده حفظة النهار وحفظة الليل من الملائكة ، حسبما ورد في الحديث الصحيح : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار ، فيجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر . . . " الحديث بطوله ، وفي " مسند البزار " عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن أفضل الصلوات صلاة الصبح يوم الجمعة ، في جماعة ، وما أحسب شاهدها منكم إلا مغفور له " انتهى من " الكوكب الدري " .