الثعالبي

491

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

( ومن الليل فتهجد به ) " من " للتبعيض ، التقدير : ووقتا من الليل ، أي : قم وقتا ، والضمير في " به " عائد على هذا المقدر ، ويحتمل أن يعود على القرآن ، و " تهجد " معناه : أطرح الهجود عنك ، " والهجود " : النوم ، المعنى : ووقتا من الليل اسهر به في صلاة وقراءة ، وقال علقمة وغيره : التهجد بعد نومة ، وقال الحجاج بن عمرو : إنما التهجد بعد رقدة ، وقال الحسن : التهجد ما كان بعد العشاء الآخرة . وقوله : ( نافلة لك ) قال ابن عباس : معناه : زيادة لك في الفرض ، قال : وكان قيام الليل فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال مجاهد : إنما هي نافلة للنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه مغفور له ، والناس يحطون بمثل ذلك خطاياهم ، يعني : ويجبرون بها فرائضهم ، حسبما / ورد في الحديث ، قال صاحب " المدخل " ، وهو أبو عبد الله بن الحاج ، وقد قالوا : إن من كان يتفلت منه القرآن ، فليقم به في الليل ، فإن ذلك يثبته له ببركة امتثال السنة سيما الثلث الأخير من الليل ، لما ورد في ذلك من البركات والخيرات ، وفي قيام الليل من الفوائد جملة ، فلا ينبغي لطالب العلم أن يفوته منها شئ . فمنها : أنه يحط الذنوب ، كما يحط الريح العاصف الورق اليابس من الشجرة .