الثعالبي

489

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

براءته ، وفي طي تخويفه تأمينه . قال عياض رحمه الله : ويجب على المؤمن المجاهد نفسه الرائض بزمام الشريعة خلقه ، أن يتأدب بآداب القرآن في قوله وفعله ومعاطاته ومحاوراته فهو عنصر المعارف الحقيقية ، وروضة الآداب الدينية والدنيوية انتهى . قال * ع * : وهذا الهم من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان خطرة مما لا يمكن دفعه ، ولذلك قيل : ( كدت ) وهي تعطي أنه لم يقع ركون ، ثم قيل : ( شيئا قليلا ) ، إذ كانت المقاربة التي تضمنتها ( كدت ) قليلة خطرة لم تتأكد في النفس . وقوله : ( إذا لأذقناك . . . ) الآية : يبطل أيضا ما ذهب إليه ابن الأنباري . * ت * : وما ذكره * ع * رحمه الله تعالى من البطلان لا يصح ، وما قدمناه عن عياض حسن ، فتأمله . وقوله ( ضعف الحياة ) : قال ابن عباس وغيره : يريد ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات . وقوله سبحانه : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها . . . ) الآية : قال الحضرمي : الضمير في " كادوا " ليهود المدينة وناحيتها ، ذهبوا إلى المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، فإن كنت نبيا ، فأخرج إلى الشام ، فإنها أرض الأنبياء ، فنزلت الآية ، وأخبر سبحانه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو خرج ، / لم يلبثوا بعده إلا قليلا ، وقالت فرقة : الضمير لقريش ، قال ابن عباس : وقد وقع استفزازهم وإخراجهم له ، فلم يلبثوا خلفه إلا قليلا يوم بدر .