الثعالبي

486

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

توقيف على آلاء الله وفضله ورحمته بعباده ، و ( الضر ) ، هنا لفظ يعم الغرق وغيره ، وأهوال حالات البحر واضطرابه وتموجه ، و ( ضل ) معناه تلف وفقد . وقوله : ( أعرضتم ) ، أي : فلم تفكروا في جميل صنع الله بكم . وقوله : ( كفورا ) أي : بالنعم و ( الإنسان ) ، هنا : الجنس ، " والحاصب " : العارض الرامي بالبرد والحجارة ، ومنه الحاصب الذي أصاب قوم لوط ، " والحصب " الرمي بالحصباء ، " والقاصف " : الذي يكسر كل ما يلقى ويقصفه ، و " تارة " معناه : مرة أخرى ، " والتبيع " الذي يطلب ثارا أو دينا ، ومن هذه اللفظة قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع " فالمعنى : لا تجدون من يتتبع فعلنا بكم ، ويطلب نصرتكم وهذه الآيات أنوارها واضحة للمهتدين . وقوله جلت عظمته ( ولقد كرمنا بني آدم . . . ) الآية : عدد الله سبحانه على بني آدم ما خصهم به من المزايا من بين سائر الحيوان ، ومن أفضل ما أكرم به الآدمي / العقل الذي به يعرف الله تعالى ، ويفهم كلامه ، ويوصل إلى نعيمه . وقوله سبحانه : ( على كثير ممن خلقنا ) المراد ب‍ " الكثير المفضول " الحيوان والجن ، وأما الملائكة ، فهم الخارجون عن الكثير المفضول ، وليس في الآية ما يقتضي أن الملائكة أفضل من الإنس ، كما زعمت فرقة ، بل الأمر محتمل أن يكونوا أفضل من الإنس ، ويحتمل التساوي . وقوله سبحانه : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) يحتمل أن يريد باسم إمامهم ، فيقول : يا أمة محمد ، ويا أتباع فرعون ، ونحو هذا ، ويحتمل أن يريد : مع إمامهم ، كل أمة معها إمامها من هاد ومضل ، واختلف في " الإمام " ، فقال ابن عباس والحسن : كتابهم الذي فيه أعمالهم ، وقال قتادة ومجاهد : نبيهم ، وقال ابن زيد : كتابهم الذي