الثعالبي

487

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

نزل عليم ، وقالت فرقة : متبعهم من هاد أو مضل ، ولفظة " الإمام " تعم هذا كله . وقوله سبحانه : ( فمن أوتي كتابه بيمينه ) : حقيقة في أن في القيامة صحائف تتطاير ، وتوضع في الأيمان لأهل الأيمان ، وفي الشمائل لأهل الكفر والخذلان ، وتوضع في أيمان المذنبين الذين ينفذ عليهم الوعيد ، فيستفيدون منها أنهم غير مخلدين في النار . وقوله سبحانه : ( يقرءون كتابهم ) : عبارة عن السرور بها ، أي : يرددونها ويتأملونها . وقوله سبحانه : ( ولا يظلمون فتيلا ) أي : ولا أقل ، وقوله سبحانه : ( ومن كان في هذه أعمى ) : قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : الإشارة ب‍ ( هذه ) إلى الدنيا ، أي : من كان في هذه الدار أعمى عن النظر في آيات الله وعبره ، والإيمان بأنبيائه ، فهو في الآخرة أعمى ، على معنى أنه حيران لا يتوجه لصواب ولا يلوح له نجح . قال مجاهد : فهو في الآخرة أعمى عن حجته ، ويحتمل أن يكون صفة تفضيل ، أي : أشد عمى وحيرة ، لأنه قد باشر الخيبة ورأى مخايل العذاب ، ويقوي هذا التأويل قوله ، عطفا عليه : ( وأضل سبيلا ) الذي هو " أفعل من كذا " والعمى في هذه الآية هو عمى القلب ، وقول سيبويه : لا يقال أعمى من كذا ، إنما هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه ، وأما في عمى القلب ، فيقال ذلك ، لأنه يقع فيه التفاضل * ت * : وكذا قال * ص * وقوله سبحانه : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره . . . ) الآية : الضمير في قوله : ( كادوا ) هو لقريش ، وقيل : لثقيف ، فأما لقريش ، فقال ابن جبير ومجاهد : نزلت الآية ، لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تمس أيضا أوثاننا على معنى التشرع ، وقال ابن إسحاق وغيره : إنهم اجتمعوا إليه ليلة ، فعظموه ، وقالوا له : أنت سيدنا ، ولكن أقبل على بعض أمرنا ، ونقبل على بعض أمرك ، فنزلت الآية في ذلك .