الثعالبي

483

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أن يكون معنى قوله : ( أحاط بالناس ) في إضلالهم وهدايتهم ، أي : فلا تهتم / ، يا محمد ، بكفر من كفر ، وقال ابن عباس : الرؤيا في هذه الآية هي رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة ، فعجل في سنة الحديبية ، فصد فافتنن المسلمون لذلك ، يعني بعضهم ، وليس بفتنة كفر . وقوله : ( والشجرة الملعونة في القرآن ) معطوفة على قوله : ( الرؤيا ) ، أي جعلنا الرؤيا والشجرة فتنة ( والشجرة الملعونة ) ، في قول الجمهور : هي شجرة الزقوم ، وذلك أن أمرها لما نزل في سورة " والصافات " قال أبو جهل وغيره : هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يزعم أنها تنبت الشجر ، والنار تأكل الشجر ، وما نعرف الزقوم إلا التمر بالزبد ، ثم أحضر تمرا وزبدا ، وقال لأصحابه ، تزقموا ، فافتتن أيضا بهذه المقالة بعض الضعفاء ، قال الطبري عن ابن عباس : أن الشجرة الملعونة يريد الملعون أكلها ، لأنها لم يجر لها ذكر . قال * ع * : ويصح أن يريد الملعونة هنا ، فأكد الأمر بقوله : ( في القرآن ) ، وقالت فرقة : ( الملعونة ) ، أي : المبعدة المكروهة ، وهذا قريب في المعنى من الذي قبله ، ولا شك أن ما ينبت في أصل الجحيم هو في نهاية البعد من رحمة الله سبحانه . وقوله سبحانه : ( ونخوفهم ) يريد كفار مكة . وقوله : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي ) الكاف في " أرأيتك " هي كاف خطاب ومبالغة في التنبيه ، لا موضع لها من الإعراب ، فهي زائدة ، ومعنى " أرأيت " : أتأملت ونحوه ، كأن المخاطب بها ينبه المخاطب ليستجمع لما ينصه بعد . وقوله : ( لأحتنكن ) معناه لأميلن ولأجرن ، وهو مأخوذ من تحنيك الدابة ، وهو أن يشد على حنكها بحبل أو غيره ، فتقاد ، والسنة تحتنك المال ، أي : تجتره ، وقال الطبري " لأحتنكن " معناه لأستأصلن ، وعن ابن عباس : لأستولين ، وقال ابن زيد : لأضلن .