الثعالبي
484
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ع * : وهذا بدل اللفظ ، لا تفسير . وقوله : ( اذهب فمن تبعك منهم ) ، وما بعده من الأوامر : هي صيغة " افعل " بمعنى التهديد ، كقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم ) [ فصلت : 40 ] " الموفور " ، المكمل ، ( واستفزز ) معناه : استخف واخدع ، وقوله : ( بصوتك ) : قيل : هو الغناء والمزامير والملاهي ، لأنها أصوات كلها مختصة بالمعاصي ، فهي مضافة إلى الشيطان ، قاله مجاهد ، وقيل : بدعائك إياهم إلى طاعتك . قال ابن عباس : صوته دعاء كل من دعاء إلى معصية الله ، والصواب أن يكون الصوت يعم جميع ذلك . وقوله : ( وأجلب ) ، أي : هول ، و " الجلبة " الصوت الكثير المختلط الهائل . وقوله : ( بخيلك ورجلك ) قيل : هذا مجاز واستعارة بمعنى اسع سعيك ، وأبلغ جهدك ، وقيل : حقيقة وإن له خيلا ورجلا من الجن ، قاله قتادة ، وقيل : المراد فرسان الناس ، ورجالتهم المتصرفون في الباطل ، فإنهم كلهم أعوان لإبليس على غيرهم ، قاله مجاهد . ( وشاركهم / في الأموال والأولاد ) عام لكل معصية يصنعها الناس بالمال ، ولكل ما يصنع في أمر الذرية من المعاصي ، كالإيلاد بالزنا وكتسميتهم عبد شمس ، وأبا الكويفر ، وعبد الحارث ، وكل اسم مكروه ، ومن ذلك : وأد البنات ، ومن ذلك : صبغهم في أديان الكفر ، وغير هذا ، وما أدخله النقاش من وطء الجن ، وأنه يحبل المرأة من الإنس ، فضعيف كله . * ت * : أما ما ذكره من الحبل ، فلا شك في ضعفه ، وفساد قول ناقله ، ولم أر في ذلك حديثا لا صحيحا ولا سقيما ، ولو أمكن أن يكون الحبل من الجن ، كما زعم ناقله ،