الثعالبي

479

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( بحمده ) قال ابن جبير : إن جميع العالمين يقومون ، وهم يحمدون الله ويمجدونه ، لما يظهر لهم من قدرته * ص * : أبو البقاء ( بحمده ) أي : حامدين ، وقيل : ( بحمده ) من قول الرسول ، أي : وذلك بحمد الله على صدق خبري ، ووقع في لفظ * ع * حين قرر هذا المعنى : " عسى أن الساعة قريبة " وهو تركيب لا يجوز ، لا تقول : عسى أن زيدا قائم انتهى . وقوله سبحانه : ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) يحتمل معنيين . أحدهما : أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة ، وتصرف الأجساد ، وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلا لمغيب علم مقدار الزمان عنهم ، إذ من في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا ، إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين ، وعلى هذا التأويل عول الطبري . والآخر : أن يكون الظن بمعنى اليقين ، فكأنه قال : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ، وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلا من حيث هو منقض منحصر . وحكى الطبري عن قتادة أنهم لما رأوا هول يوم القيامة ، احتقروا / الدنيا ، فظنوا أنهم لبثوا فيها قليلا . وقوله سبحانه : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) اختلف الناس في ( التي هي أحسن ) : فقالت فرقة : هي لا إله إلا الله ، وعلى هذا ، ف‍ " العباد " : جميع الخلق ، وقال الجمهور ( التي هي أحسن ) : هي المحاورة الحسنة ، بحسب معنى معنى ، قال الحسن يقول : يغفر الله لك ، يرحمك الله وقوله : ( لعبادي ) خاص بالمؤمنين ، قالت فرقة : أمر