الثعالبي
480
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الله المؤمنين فيما بينهم بحسن الأدب ، وخفض الجناح ، وإلانة القول ، واطراح نزعات الشيطان ، ومعنى النزغ : حركات الشيطان بسرعة ، ليوجب فسادا ، وعداوة الشيطان البينة : هي من قصة آدم عليه السلام ، فما بعد ، وقالت فرقة : إنما أمر الله في هذه الآية المؤمنين بإلانة القول للمشركين بمكة أيام المهادنة ، ثم نسخت بآية السيف . وقوله سبحانه : ( ربكم أعلم بكم ) : يقوي هذا التأويل ، إذ هو مخاطبة لكفار مكة ، بدليل قوله : ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) فكأن الله عز وجل أمر المؤمنين ألا يخاشنوا الكفار في الدين ، ثم قال للكفار إنه أعلم بهم ورجاهم وخوفهم ، ومعنى ( يرحمكم ) بالتوبة عليكم من الكفر ، قاله ابن جريج وغيره . وقوله سبحانه : ( وآتينا داود زبورا ) قرأ الجمهور : " زبورا " بفتح الزاي ، وهو فعول بمعنى مفعول ، وهو قليل ، لم يجئ إلا في قدوع وركوب وحلوب ، وقرأ حمزة : بضم الزاي قال قتادة : زبور داود مواعظ ودعاء ، وليس فيه حلال وحرام . وقوله سبحانه : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) هذه الآية ليست في عبدة الأصنام ، وإنما هي في عبدة من يعقل ، كعيسى وأمه وعزير وغيرهم . قاله ابن عباس ، فلا يملكون كشف الضر ولا تحويله ، ثم أخبر تعالى ،