الثعالبي

476

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الملك بن مروان على معاوية ، وعنده عمرو بن العاص ، فلم يلبث أن نهض ، فقال معاوية / لعمرو : ما أكمل مروءة هذا الفتى ! فقال له عمرو : إنه أخذ بأخلاق أربعة ، وترك أخلاقا ثلاثة ، أخذ بأحسن البشر إذا لقي ، وبأحسن الاستماع إذا حدث ، وبأحسن الحديث إذا حدث ، وبأحسن الرد إذا خولف ، وترك مزاح من لا يوثق بعقله ، وترك مخالطة لئام الناس ، وترك من الحديث ما يعتذر منه . انتهى . وقوله سبحانه : ( ولا تجعل مع الله إلها آخر . . . ) الآية : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره ، " والمدحور " المهان المبعد . وقوله سبحانه : ( أفأصفاكم . . . ) الآية خطاب للعرب ، وتشنيع عليهم فساد قولهم . وقوله سبحانه : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا ) ، أي صرفنا فيه الحكم والمواعظ . وقوله سبحانه : ( إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) قال سعيد بن جبير وغيره : معنى الكلام : لابتغوا إليه سبيلا في إفساد ملكه ومضاهاته في قدرته ، وعلى هذا : فالآية بيان للتمانع ، وجارية مع قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) [ الأنبياء : 22 ] . قال * ع * : ونقتضب شيئا من الدليل على أنه لا يجوز أن يكون مع الله تبارك وتعالى إله غيره ، على ما قال أبو المعالي وغيره : أنا لو فرضناه ، لفرضنا أن يريد أحدهما تسكين جسم والآخر تحريكه ، ومستحيل أن تنفذ الإرادتان ومستحيل ألا تنفذا جميعا ، فيكون الجسم لا متحركا ، ولا ساكنا ، فإن صحت إرادة أحدهما دون الآخر ، فالذي لم تتم إرادته ليس بإله ، فإن قيل : نفرضهما لا يختلفان ، قلنا : اختلافهما جائز غير ممتنع عقلا ، والجائز في حكم الواقع ، ودليل آخر : أنه لو كان الاثنان ، لم يمتنع أن يكونوا ثلاثة ، وكذلك ويتسلسل إلى ما لا نهاية له ، ودليل آخر : أن الجزء الذي لا يتجزأ من المخترعات لا تتعلق به إلا قدرة واحدة لا يصح فيها اشتراك ، والآخر كذلك دأبا ، فكل جزء إنما يخترعه