الثعالبي
460
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
حكم الشرع ، ( فأولئك كان سعيهم مشكورا ) ولا يشكر الله سعيا ولا عملا إلا أثاب عليه ، وغفر بسببه ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش : " فشكر الله له فغفر له " . وقوله سبحانه : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) يحتمل أن يريد ب " العطاء " الطاعات لمريد الآخرة ، والمعاصي لمريد العاجلة ، وروي هذا التأويل عن ابن عباس ، ويحتمل أن يريد بالعطاء رزق الدنيا ، وهو تأويل الحسن بن أبي الحسن ، وقتادة ، المعنى أنه سبحانه يرزق في الدنيا من يريد العاجلة ومريد الآخرة ، وإنما يقع التفاضل والتباين في الآخرة ، ويتناسب هذا المعنى مع قوله : ( وما كان عطاء ربك محظورا ) ، أي : ممنوعا ، وقل ما تصلح هذه العبارة لمن يمد بالمعاصي . وقوله : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) الآية تدل دلالة ما على أن العطاء في التي قبلها الرزق ، وباقي الآية معناه أوضح من أن يبين . وقوله سبحانه : ( لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ) هذه الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد لجميع الخلق ، قاله الطبري وغيره ، ولا مرية في ذم من نحت عودا أو حجرا ، وأشركه في عبادة ربه . قال * ص * : ( فتقعد ) ، أي : فتصير ، بهذا فسره الفراء وغيره اه . " والخذلان " ، في هذا بإسلام الله لعبده ، ألا يتكفل له بنصر ، والمخذول الذي أسلمه ناصروه ، والخاذل من الظباء التي تترك ولدها .