الثعالبي
461
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه . . . ) الآية : ( قضى ) ، في هذه الآية : هي بمعنى أمر وألزم وأوجب عليكم ، وهكذا قال الناس ، وأقول : إن المعنى وقضى ربك أمره ، فالمقضي هنا هو الأمر ، وفي مصحف ابن مسعود : " ووصى ربك " ، وهي قراءة ابن عباس وغيره ، والضمير في ( تعبدوا ) لجميع الخلق ، وعلى هذا التأويل مضى السلف والجمهور ، ويحتمل أن يكون ( قضى ) على مشهورها في الكلام ، ويكون الضمير في ( تعبدوا ) للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة . وقوله : ( فلا تقل لهما أف ) معنى اللفظة أنها اسم فعل ، كأن الذي يريد أن يقول : أضجر أو أتقذر أو أكره ، ونحو هذا ، يعبر إيجازا بهذه اللفظة ، فتعطي معنى الفعل المذكور ، وإذا كان النهي عن التأفيف فما فوقه من باب أحرى ، وهذا هو مفهوم الخطاب الذي المسكوت عنه حكمه حكم المذكور . قال * ص * : وقرأ الجمهور ( الذل ) بضم الذال ، وهو ضد العز ، وقرأ ابن عباس وغيره بكسرها ، وهو الانقياد ضد الصعوبة انتهى ، وباقي الآية بين . قال ابن الحاجب في " منتهى الوصول " ، وهو المختصر الكبير : المفهوم ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق ، وهو : مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة ، فالأول : أن يكون حكم المفهوم موافقا للمنطوق في الحكم ، ويسمى فحوى الخطاب ، ولحن الخطاب ، كتحريم الضرب من قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) وكالجزاء / بما فوق المثقال من قوله تعالى :