الثعالبي
409
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( فوربك لنسألنهم أجمعين . . . ) الآية : ضمير عام ، ووعيد محض ، يأخذ كل أحد منه بحسب جرمه وعصيانه ، فالكافر يسأل عن التوحيد والرسالة ، وعن كفره وقصده به ، والمؤمن العاصي يسأل عن تضييعه ، وكل مكلف عما كلف القيام به ، وفي هذا المعنى أحاديث ، قال ابن عباس في هذه الآية : يقال لهم : لم عملتم كذا وكذا ، قال : وقوله تعالى : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) [ الرحمن : 39 ] : معناه : لا يقال له : ماذا أذنبت ، لأن الله تعالى أعلم بذنبه منه ، وقوله سبحانه : ( فاصدع بما تؤمر ) : " اصدع " : معناه : أنفذ ، وصرح بما بعثت به . وقوله : ( وأعرض عن المشركين ) : من آيات المهادنة التي نسختها آية السيف ، قاله ابن عباس ، ثم أعلمه الله تعالى بأنه قد كفاه المستهزئين به من كفار مكة ببوائق أصابتهم من الله تعالى . قال ابن إسحاق وغيره : وهم الذين قذفوا في قليب بدر ، كأبي جهل وغيره . انتهى . وقوله سبحانه : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) : آية تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ، و ( اليقين ) ، هنا : الموت ، قاله ابن عمر وجماعة ، قال الداوودي : وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " ما أوحي إلي أن أجمع المال ، وأكون من التاجرين ، ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . انتهى ، وباقي الآية بين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .