الثعالبي

402

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال مجاهد : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه ، وقيل غير هذا مما لا يعطيه اللفظ ، وال‍ ( نصب ) : التعب ، و ( نبئ ) : معناه : أعلم . قال الغزالي رحمه الله في " منهاجه " : " ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الرجاء والخوف قوله تعالى : ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) ، ثم قال في عقبه : ( وأن عذابي هو العذاب الأليم ) ، لئلا يستولي عليك الرجاء بمرة ، وقوله تعالى : ( شديد العقاب ) [ غافر : 3 ] ، ثم قال في عقبه : ( ذي الطول ) [ غافر : 3 ] ، لئلا يستولي عليك الخوف ، وأعجب من ذلك قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) [ آل عمران : 30 ] ، ثم قال في عقبه : ( والله رؤوف بالعباد ) [ آل عمران : 30 ] ، وأعجب منه قوله تعالى : ( خشي الرحمن بالغيب ) [ ق : 33 ] ، فعلق الخشية باسم الرحمن ، دون اسم الجبار أو المنتقم أو المتكبر ونحوه ، ليكون تخويفا في تأمين ، وتحريكا في تسكين كما تقول : " أما تخشى الوالدة الرحيمة ، أما تخشى الوالد الشفيق " ، والمراد من ذلك أن يكون الطريق عدلا ، فلا تذهب إلى أمن وقنوط جعلنا الله وإياكم من المتدبرين لهذا الذكر الحكيم ، العاملين بما فيه ، إنه الجواد الكريم انتهى . وقوله سبحانه : ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم . . . ) الآية : هذا ابتداء قصص بعد انصرام الغرض الأول ، و " الضيف " : مصدر وصف به ، فهو للواحد والاثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث ، بلفظ واحد ، وقوله : ( إنا منكم وجلون ) ، أي : فزعون ، وإنما وجل منهم ، لما قدم إليهم العجل الحنيذ ، فلم يرهم يأكلون ، وكانت عندهم العلامة المؤمنة أكل الطعام ، وكذلك هو في غابر الدهر أمنة للنازل ، والمنزول به . وقوله : ( أن مسني الكبر ) ، أي : في حالة قد مسني فيها الكبر ، وقول إبراهيم عليه السلام : ( فبم تبشرون ) : / تقرير على جهة التعجب والاستبعاد ، لكبرهما ، أو على جهة الاحتقار وقلة المبالاة بالمسرات الدنيوية ، لمضي العمر ، واستيلاء الكبر ، وقولهم :