الثعالبي
401
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ع * : كأنه جعله بمنزلة قوله : رب بقدرتك علي ، وقضائك ، ويحتمل أن تكون باء السبب . وقوله سبحانه : ( هذا صراط علي مستقيم ) : المعنى : هذا أمر إلي يصير ، والعرب تقول : طريقك في هذا / الأمر على فلان ، أي : إليه يصير النظر في أمرك ، والآية تتضمن وعيدا ، وظاهر قوله : ( عبادي ) : الخصوص في أهل الإيمان والتقوى ، فيكون الاستثناء منقطعا ، وإن أخذنا العباد عموما ، كان الاستناء متصلا ، ويكون الأقل في القدر من حيث لا قدر للكفار ، والنظر الأول أحسن ، وإنما الغرض ألا يقع في الاستثناء الأكثر من الأقل ، وإن كان الفقهاء قد جوزوه . وقوله : ( لموعدهم ) : أي : موضع اجتماعهم ، عافانا الله من عذابه بمنه ، وعاملنا بمحض جوده وكرمه . وقوله سبحانه : ( إن المتقين في جنات وعيون * ادخلوها بسلام . . . ) الآية : ال ( سلام ) ، هنا : يحتمل أن يكون السلامة ، ويحتمل أن يكون التحية ، وال ( غل ) : الحقد ، قال الداوودي : عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ونزعنا ما في صدورهم . . . ) الآية ، قال : " إذا خلص المؤمنون من الصراط ، حبسوا على صراط بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض بمظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا ، أذن لهم في دخول الجنة ، والله ، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة من منزله في الدنيا " . انتهى . وال ( سرر ) : جمع سرير ، و ( متقابلين ) : الظاهر أن معناه : في الوجوه ، إذ الأسرة متقابلة ، فهي أحسن في الرتبة .