الثعالبي
382
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الخدري : كنا في جنازة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه ، جاءه ملك بيده مطراق ، فأقعده ، فقال : ما تقول في هذا الرجل . . . " الحديث ، وفيه : قال بعص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) انتهى . قال أبو عمر بن عبد البر : وروينا من طرق ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر : كيف بك يا عمر ، إذا جاءك منكر ونكير ، إذا مت ، وانطلق بك قومك ، فقاسوا ثلاثة أذرع وشبرا في ذراع وشبر ، ثم غسلوك ، وكفنوك ، وحنطوك ، ثم احتملوك ، فوضعوك فيه ، ثم أهالوا عليك التراب ، فإذا انصرفوا عنك أتاك فتانا القبر : منكر ونكير ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف يجران شعورهما ، معهما مرزبة ، لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يقلبوها ، فقال عمر : يا رسول الله ، إن فرقنا فحق لنا أن نفرق أنبعث على ما نحن عليه ؟ قال : نعم ، إن شاء الله ، قال : إذن أكفيكهما " ، انتهى ، و " الظالمون " ، في هذه الآية : الكافرون ، ( ويفعل الله ما يشاء ) ، أي : بحق الملك ، فلا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، وجاءت أحاديث صحيحة في مساءلة العبد في قبره ، وجماعة السنة تقول : إن الله سبحانه يخلق للعبد في قبره إدراكات وتحصيلا : إما بحياة ، كالمتعارفة ، وإما بحضور النفس ، وإن لم تتلبس بالجسد كالعرف ، كل هذا جائز في قدرة الله تبارك وتعالى غير أن في الأحاديث الصحيحة ، " أنه يسمع خفق النعال " ، ومنها : أنه يرى الضوء كأن الشمس دنت للغروب ، وفيها أنه يراجع ، وفيها : " فيعاد روحه إلى جسده " ، وهذا كله يتضمن الحياة ، فسبحان من له هذه القدرة العظيمة ، وقوله سبحان : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ) : المراد ب ( الذين بدلوا نعمت الله ) : كفرة قريش ، وقد خرجه البخاري وغيره مسندا عن ابن عباس انتهى ، والتقدير : بدلوا شكر نعمة الله كفرا ، ونعمة الله تعالى ، في