الثعالبي
37
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال السدي : مآله في الدنيا وقعة بدر وغيرها ، ويوم القيامة أيضا ، ثم أخبر تعالى أن مآل حال هذا الدين يوم يأتي يقع معه ندمهم ، ويقولون تأسفا على ما فاتهم من الإيمان : ( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) ، فالتأويل على هذا من آل يؤول ، ( ونسوه ) يحتمل أن يكون بمعنى الترك ، وباقي الآية بين . * ت * : وهذا التقرير يرجح تأويل ابن سلام المتقدم . وقوله سبحانه : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام . . . ) الآية خطاب عام يقتضي التوحيد ، والحجة عليه بدلائله ، وجاء في التفسير والأحاديث أن الله سبحانه ابتدأ الخلق يوم الأحد ، وكملت المخلوقات يوم الجمعة ، وهذا كله والساعة اليسيرة في قدرة الله سبحانه سواء . قال * م * : ( في ستة أيام ) " ستة " أصلها سدسة ، فأبدلوا من السين تاء ، ثم أدغموا الدال في التاء ، وتصغيره سديس وسديسة . انتهى . وقوله سبحانه : ( ثم استوى على العرش ) معناه عند أبي المعالي وغيره من حذاق المتكلمين : الملك ، والسلطان ، وخص العرش بالذكر تشريفا له ، إذ هو أعظم المخلوقات . وقوله سبحانه : ( ألا له الخلق والأمر ) " ألا " : استفتاح كلام . وأخذ المفسرون " الخلق " بمعنى المخلوقات ، أي : هي كلها ملكه ، واختراعه ، وأخذوا الأمر مصدرا من أمر يأمر . قال * ع * : ويحتمل أن تؤخذ لفظة " الخلق " على المصدر من : خلق يخلق خلقا ، أي : له هذه الصفة ، إذ هو الموجد للأشياء بعد العدم ، ويؤخذ الأمر على أنه واحد