الثعالبي

38

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الأمور ، فيكون بمنزلة قوله : ( وإليه يرجع الأمر كله ) [ هود : 123 ] ( وإلى الله ترجع الأمور ) [ البقرة : 210 ] . وكيف ما تأولت الآية ، فالجميع لله سبحانه . و ( تبارك ) معناه : عظم ، وتعالى ، وكثرت بركاته ، ولا يوصف بها إلا الله سبحانه . و ( تبارك ) لا يتصرف في كلام العرب ، فلا يقال منه : يتبارك ، و ( العالمين ) جمع عالم . قوله عز وجل : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) هذا أمر بالدعاء ، وتعبد به ، ثم قرن سبحانه بالأمر به صفات تحسن معه . وقوله : ( تضرعا ) معناه بخشوع ، واستكانة ، والتضرع لفظة تقتضي الجهر ، لأن التضرع إنما يكون بإشارات جوارح وهيئات أعضاء تقترن بالطلب ، و ( خفية ) يريد في النفس خاصة ، وقد أثنى الله سبحانه على ذلك في قوله سبحانه : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) [ مريم : 3 ] ، ونحو هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " خير الذكر الخفي " والشريعة مقررة أن السر فيما لم يفرض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر . * ت * : ونحو هذا لابن العربي لما تكلم على هذه الآية ، قال : الأصل في الأعمال الفرضية الجهر ، والأصل في الأعمال النفلية السر ، وذلك لما يتطرق إلى النفل من الرياء ، والتظاهر بذلك في الدنيا ، والتفاخر على الأصحاب بالأعمال ، وقلوب الخلق جبلت بالميل إلى أهل الطاعة . انتهى / من " الأحكام " . وقوله سبحانه : ( إنه لا يحب المعتدين ) يريد في الدعاء ، وإن كان اللفظ عاما ، والاعتداء في الدعاء على وجوه منها : الجهر الكثير ، والصياح ، وفي " الصحيح " عنه صلى الله عليه وسلم : " أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا " .