الثعالبي
36
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وجائز أن يكون ذلك ، وهم يرونهم بإدراك يجعله الله لهم على بعد السفل من العلو ، وجائز أن يكون ذلك ، وبينهم السور والحجاب المتقدم الذكر . وروي أن ذلك النداء هو عند اطلاع أهل الجنة عليهم . وقوله سبحانه : ( أو مما رزقكم الله ) إشارة إلى الطعام . قاله السدي . فيقول لهم أهل الجنة : إن الله حرم طعام الجنة وشرابها على الكافرين ، وإجابة أهل الجنة بهذا الحكم هو عن أمر الله تعالى . ومعنى قوله تعالى : ( الذين اتخذوا دينهم لهوا ) أي بالإعراض والاستهزاء . بمن يدعوهم إلى الإسلام . ( وغرتهم الحياة الدنيا ) أي : خدعتهم بزخرفها ، واعتقادهم أنها الغاية القصوى . وقوله : ( فاليوم ننساهم ) هو من إخبار الله عز وجل عما يفعل بهم والنسيان هنا بمعنى الترك ، أي : نتركهم في العذاب ، كما تركوا النظر / للقاء هذا اليوم . قاله ابن عباس وجماعة . " وما كانوا " عطف على " ما " من قوله : " كما نسوا " ، ويحتمل أن تقدر " ما " الثانية زائدة ، ويكون قوله : " وكانوا " عطفا على قوله : " نسوا " . وقوله سبحانه : ( ولقد جئناهم بكتاب ) الضمير في " جئناهم " لمن نقدم ذكره ، و " الكتاب " اسم جنس ، واللام في " لقد " لام قسم . وقال يحيى بن سلام : بل الكلام تم في ( يجحدون ) ، وهذا الضمير لمكذبي نبيا محمد صلى الله عليه وسلم وهو ابتداء كلام آخر ، والمراد بالكتاب القرآن ، ( وعلى علم ) معناه : على بصيرة . وقوله سبحانه : ( هل ينظرون ) أي ينتظرون ( إلا تأويله ) ، أي مآله وعاقبته يوم القيامة . قاله ابن عباس وغيره .