الثعالبي

354

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ضمن ذلك الطعن على مكذبيه ، والضمير في ( لديهم ) : عائد على إخوة يوسف ، و ( أجمعوا ) : معناه : عزموا ، و " الأمر " ، هنا : هو إلقاء يوسف في الجب ، وحكى الطبري عن أبي عمران الجوني ، أنه قال : والله ما قص الله نبأهم ، ليعيرهم ، إنهم الأنبياء من أهل الجنة ، ولكن الله قص علينا نبأهم ، لئلا يقنط عبده . وقوله سبحانه : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين . . . ) الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( وما تسألهم عليه من أجر . . . ) الآية توبيخ للكفرة ، وإقامة للحجة عليهم ، ثم ابتدأ الإخبار عن كتابه العزيز ، أنه ذكر وموعظة لجميع العالم ، نفعنا الله به ، ووفر حظنا منه . وقوله سبحانه : ( وكأين من آية في السماوات والأرض ) : يعني ب‍ ( الآية ) ، هنا : المخلوقات المنصوبة للاعتبار الدالة على توحيد خالقها سبحانه ، وفي مصحف عبد الله : " يمشون / عليها " . وقوله سبحانه : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) : قال ابن عباس : هي في أهل الكتاب ، وقال مجاهد وغيره : هي في العرب ، وقيل : نزلت بسبب قول قريش في الطواف ، والتلبية : " لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك " ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع أحدهم يقول : لبيك لا شريك لك ، يقول له : قط قط ، أي : قف هنا ، لا تزد : إلا شريكا هو لك ، وال‍ ( غاشية ) : ما يغشى ويغطي ويغم ، و ( بغتة ) : أي : فجأة ، وهذه الآية من قوله : ( وكأين من آية ) ، وإن كانت في الكفار ، فإن العصاة يأخذون من ألفاظها بحظ ويكون الإيمان حقيقة ، والشرك لغويا ، كالرياء ، فقد قال