الثعالبي

35

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( وإذا صرفت أبصارهم ) أي : أبصار أصحاب الأعراف ، فهم يسلمون على أصحاب الجنة ، وإذا نظروا إلى النار ، وأهلها ، قالوا : ( ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) قاله ابن عباس ، وجماعة من العلماء . وقوله سبحانه : ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم ) يريد من أهل النار . ( ما أغنى عنكم جمعكم ) " ما " استفهام بمعنى التقرير ، والتوبيخ ، و " ما " الثانية مصدرية ، و " جمعكم " لفظ يعم المال والأجناد والخول . وقوله سبحانه : ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة ) أهل الأعراف هم القائلون : " أهؤلاء " إشارة إلى أهل الجنة ، والذين خوطبوا هم أهل النار ، والمعنى : أهؤلاء الضعفاء في الدنيا الذين حلفتم أن الله لا يعبؤ بهم ، قيل لهم : ادخلوا الجنة . وقال النقاش : أقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف داخلون النار معهم ، فنادتهم الملائكة : أهؤلاء ، ثم نادت أصحاب الأعراف : ادخلوا الجنة . وقرأ عكرمة : " دخلوا الجنة " على الإخبار بفعل ماض . وقوله سبحانه : ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء . . . ) الآية : لفظة النداء تتضمن أن أهل النار وقع لهم علم بأن أهل الجنة يسمعون نداءهم ،