الثعالبي

341

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) : روي أن إخوة يوسف كانوا ردوا البضاعة الموجودة في الرحال ، وتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن ، فلذلك قالوا : ( لقد علمتم ) ، أي : لقد علمتم منا التحري ، وروي أنهم كانوا قد اشتهروا بمصر بصلاح وتعفف ، وكانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم ، لئلا تنال زروع الناس ، فلذلك قالوا : ( لقد علمتم ) ، والتاء في " تالله " بدل من الواو ، ولا تدخل التاء في القسم إلا في هذا الاسم . قال ابن العربي في " أحكامه " : قال الطبري : قوله تعالى : ( قالوا جزاؤه من وجد في رحله ) على حذف مضاف ، تقديره : جزاؤه استعباد أو استرقاق من وجد في رحله . انتهى . وقولهم : ( كذلك نجزي الظالمين ) : أي : هذه سنتنا وديننا في أهل السرقة ، أن يتملك السارق ، كما تملك هو الشئ المسروق . وقوله سبحانه : ( فبدأ بأوعيتهم . . . ) الآية : بدؤه أيضا من أوعيتهم تمكين للحيلة ، وإبعاد لظهور أنها حيلة ، وأضاف الله سبحانه الكيد إلى ضميره ، لما خرج القدر الذي أباح به ليوسف أخذ أخيه مخرج ما هو في اعتقاد الناس كيد ، وقال السدي والضحاك : ( كدنا ) : معناه : صنعنا ، و ( دين الملك ) : فسره ابن عباس بسلطانه ، وفسره قتادة بالقضاء والحكم ، وهذا متقارب ، قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : ( كذلك