الثعالبي

342

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) ، إذ كان الملك لا يرى استرقاق السارق ، وإنما كان دينه أن يأخذ المجني / عليه من السارق مثلي السرقة . ( إلا أن يشاء الله ) : التزام الإخوة لدين يعقوب بالاسترقاق ، فقضى عليهم به ، انتهى . قال * ع * : والاستثناء في هذه الآية حكاية حال التقدير ، إلا أن يشاء الله ما وقع من هذه الحيلة ، وروى أبو عمر بن عبد البر بسنده ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، أنه قال في قوله عز وجل : ( نرفع درجات من نشاء ) : قال : بالعلم ، انتهى من " كتاب العلم " . وقوله سبحانه : ( وفوق كل ذي علم عليم ) ، المعنى : أن البشر في العلم درجات ، فكل عالم فلا بد من أعلم منه ، فإما من البشر ، وإما الله عز وجل ، فهذا تأويل الحسن وقتادة وابن عباس وروي أيضا عن ابن عباس : إنما العليم الله ، وهو فوق كل ذي علم . قال ابن عطاء في " التنوير " : أعلم أن العلم حيث ما تكرر في الكتاب العزيز ، أو في السنة ، فإنما المراد به العلم النافع الذي تقارنه الخشية ، وتكتنفه المخافة . انتهى . قال الشيخ العارف أبو القاسم عبد الرحمن بن يوسف اللجائي رحمه الله : إذا كملت للعبد ثلاث خصال ، وصدق فيها ، تفجر العلم من قلبه على لسانه ، وهي الزهد ، والإخلاص ، والتقوى ، قال : ولا مطمع في هذا العلم المذكور إلا بعد معالجة القلب من علله التي تشينه ، كالكبر ، والحسد ، والغضب ، والرياء ، والسمعة ، والمحمدة والجاه ، والشرف ، وعلو المنزلة ، والطمع ، والحرص ، والقسوة ، والمداهنة ، والحقد ، والعداوة ، وكل ما عددناه من العلل ، وما لم نعده راجع إلى أصل واحد ، وهو حب الدنيا ، لأن حبها عنه يتفرع كل شر ، وعنه يتشعب كل قبيح ، فإذا زالت هذه العلل ظهر الصدق ، والإخلاص ، والتواضع ، والحلم ، والورع ، والقناعة ، والزهد ، والصبر ، والرضا ، والأنس ، والمحبة ، والشوق ، والتوكل ، والخشية ، والحزن ، وقصر الأمل ، ومزاج النية بالعمل ، فينبع