الثعالبي
334
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يقع العدل ، وجائز أيضا للمرء أن يثني على نفسه بالحق ، إذا جهل أمره ، وال ( خزائن ) : لفظ عام لجميع ما تختزنه المملكة من طعام ومال وغيره . وقوله سبحانه : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) : الإشارة ب " ذلك " إلى جميع ما تقدم من جميل صنع الله به ، فروي أن العزيز مات في تلك الليالي ، وقال ابن إسحاق : بل عزله الملك ، ثم مات أظفير ، فولاه الملك مكانه ، وزوجه زوجته ، فلما دخلت عليه عروسا ، قال لها : أليس هذا خيرا مما كنت أردت ، فدخل يوسف بها ، فوجدها بكرا ، وولدت له ولدين ، وروي أيضا ، أن الملك عزل العزيز ، وولى يوسف موضعه ، ثم عظم ملك يوسف وتغلب على حال الملك أجمع ، قال مجاهد : وأسلم الملك آخر أمره ، ودرس أمر العزيز ، وذهبت دنياه ، ومات ، وافتقرت زوجته ، وشاخت ، فلما كان في بعض الأيام ، لقيت يوسف في طريق ، والجنود حوله ووراءه ، وعلى رأسه بنود عليها مكتوب : ( هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) [ يوسف : 108 ] فصاحت به ، وقالت : سبحان الله من أعز العبيد بالطاعة ، وأذل الأرباب بالمعصية ، فعرفها ، وقالت له : تعطف علي وارزقني شيئا ، فدعا لها ، وكلمها ، وأشفق لحالها ، ودعا الله تعالى فرد عليها جمالها ، وتزوجها ، وروي في نحو هذا من القصص ما لا يوقف على صحته ، ويطول الكلام بسوقه ، وباقي الآية بين واضح للمستبصرين ، ونور وشفاء لقلوب العارفين . وقوله : " ليوسف " : أبو البقاء : اللام زائدة ، أي : مكنا يوسف ، ويجوز ألا تكون زائدة ، فالمفعول محذوف ، أي : مكنا ليوسف الأمور . انتهى .