الثعالبي

335

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله عز وجل : ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ) ، قال السدي وغيره : سبب مجيئهم أن المجاعة اتصلت ببلادهم ، وكان الناس يمتارون من عند يوسف ، وهو في رتبة العزيز المتقدم ، وكان لا يعطي الوارد أكثر من حمل بعير يسوي بين الناس ، فلما ورد إخوته ، عرفهم ، ولم يعرفوه لبعد العهد وتغير سنه ، ولم يقع لهم بسبب ملكه ولسانه القبطي ظن عليه ، وروي في بعض القصص ، أنه لما عرفهم أراد أن يخبروه بجميع أمرهم ، فباحثهم بأن قال لهم بترجمان : " أظنكم جواسيس " ، فاحتاجوا حينئذ إلى التعريف بأنفسهم ، فقالوا : نحن أبناء رجل صديق ، وكنا اثني عشر ذهب منا واحد في البرية ، وبقي أصغرنا عند أبينا ، وجئنا نحن للميرة ، وسقنا بعير الباقي منا ، وكنا عشرة ، ولهم أحد عشر بعيرا ، فقال لهم يوسف : ولم تخلف أحدكم ؟ قالوا : لمحبة أبينا فيه ، قال : فأتوا بهذا الأخ ، حتى / أعلم حقيقة قولكم ، وأرى لم أحبه أبوكم أكثر منكم ، إن كنتم صادقين ، وروي في القصص أنهم وردوا مصر واستأذنوا على العزيز ، وانتسبوا في الاستئذان ، فعرفهم ، وأمر بإنزالهم وأدخلهم في ثاني يوم على هيئة عظيمة لملكه ، وروي أنه كان متلثما أبدا سترا لجماله ، وأنه كان يأخذ الصواع ، فينقره ، ويفهم من طنينه صدق الحديث من كذبه ، فسئلوا عن أخبارهم ، فكلما صدقوا ، قال لهم يوسف : صدقتم ، فلما قالوا : وكان لنا أخ أكله الذئب ، أطن يوسف الصواع ، وقال : كذبتم ، ثم تغير لهم ، وقال : أراكم جواسيس ، وكلفهم سوق الأخ الباقي ، ليظهر صدقهم في ذلك ، في قصص طويل ، جاءت الإشارة إليه في القرآن ، " والجهاز " ما يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع . وقوله : ( بأخ لكم ) * ص * : نكره ، ليريهم أنه لا يعرفه ، وفرق بين غلام لك ، وبين غلامك ، ففي الأول أنت جاهل به ، وفي الثاني أنت عالم ، لأن التعريف به يفيد نوع عهد في الغلام بينك وبين المخاطب ، انتهى . وقول يوسف : ( ألا ترون أني أوفي الكيل . . . ) الآية : يرغبهم في نفسه آخرا