الثعالبي

333

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

اتصف بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ كان خلقه القرآن ، كما روته عائشة في الصحيح ، وكما ذكر الله سبحانه : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) [ الأنعام : 90 ] انتهى . وقوله : ( إن ربي بكيدهن عليم ) ، فيه وعيد ، وقوله : ( ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ) : المعنى : فجمع الملك النسوة ، وامرأة العزيز معهن ، وقال لهن : ( ما خطبكن . . . ) الآية : أي : أي : شئ كانت قصتكن ، فجاوب النساء بجواب جيد ، تظهر منه براءة أنفسهن ، وأعطين يوسف بعض براءة ، فقلن : ( حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) ، فلما سمعت امرأة العزيز مقالتهن وحيدتهن ، حضرتها نية وتحقيق ، فقالت : ( الآن حصحص الحق ) ، أي : تبين الحق بعد خفائه ، قاله الخليل وغيره ، قال البخاري : حاش وحاشى : تنزيه واستثناء وحصحص : وضح . انتهى . ثم أقرت على نفسها بالمراودة ، والتزمت الذنب ، وأبرأت يوسف البراءة التامة . وقوله : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) إلى قوله : ( إن غفور رحيم ) : اختلف فيه أهل التأويل ، هل هو من قول يوسف أو من قول امرأة العزيز . وقوله سبحانه : ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) : المعنى : أن الملك ، لما تبينت له براءة يوسف وتحقق في القصة أمانته ، وفهم أيضا صبره وعلو همته ، عظمت عنده منزلته ، وتيقن حسن خلاله ، فقال : ( ائتوني به أستخلصه لنفسي ) ، فلما جاءه وكلمه قال : ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) : قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله : ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) : أي : متمكن مما أردت ، أمين على ما ائتمنت عليه من شئ ، أما أمانته فلظهور براءته ، وأما مكانته ، فلثبوت عفته : ونزاهته / انتهى ، ولما فهم يوسف عليه السلام من الملك أنه عزم على تصريفه والاستعانة بنظره ، قال : ( اجعلني على خزائن الأرض ) ، لما في ذلك من مصالح العباد . قال * ع * : وطلبة يوسف للعمل إنما هي حسبة منه عليه السلام في رغبته في أن