الثعالبي

305

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا . . . ) الآية : الركون : السكون إلى الشئ ، والرضا به ، قال أبو العالية : الركون : الرضا . قال ابن زيد : الركون : الادهان . قال * ع * : فالركون يقع على قليل هذا المعنى وكثيره ، والنهي هنا يترتب من معنى الركون على الميل إليهم بالشرك معهم إلى أقل الرتب من ترك التغيير عليهم مع القدرة ، و ( الذين ظلموا ) هنا : هم الكفرة ، ويدخل بالمعنى أهل المعاصي . وقوله سبحانه : ( وأقم الصلاة طرفي النهار . . . ) الآية : لا خلاف أن ( الصلاة ) في هذه الآية يراد بها الصلوات المفروضة ، واختلف في طرفي النهار وزلف الليل ، فقيل : الطرف الأول : الصبح ، والثاني : الظهر والعصر ، والزلف : المغرب والعشاء ، قاله مجاهد وغيره ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال في المغرب والعشاء : " هما زلفتا الليل " وقيل : الطرف الأول : الصبح ، والثاني : العصر ، قاله الحسن وقتادة ، والزلف : المغرب والعشاء ، وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول ، بل هي في غيرها . قال * ع * : والأول أحسن الأقوال عندي ، ورجح الطبري القول بأن الطرفين الصبح والمغرب ، وهو قول ابن عباس وغيره ، وإنه لظاهر ، إلا أن عموم الصلوات الخمس بالآية أولى ، والزلف : الساعات القريب بعضها من بعض . وقوله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، ذهب جمهور المتأولين من صحابة وتابعين إلى أن الحسنات يراد بها الصلوات الخمس ، وإلى هذه الآية ذهب عثمان رضي الله عنه في وضوئه على المقاعد ، وهو تأويل مالك ، وقال مجاهد : ( الحسنات ) :