الثعالبي

306

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قول الرجل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . قال * ع * : وهذا كله إنما هو على جهة المثال في الحسنات ، ومن أجل أن الصلوات الخمس هي معظم الأعمال ، والذي يظهر أن لفظ الآية عام في الحسنات ، خاص في السيئات ، بقوله عليه السلام : " ما اجتنبت الكبائر " ، وروي أن هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار ، وهو أبو اليسر بن عمرو ، وقيل : اسمه عباد ، خلا بامرأة ، فقبلها ، وتلذذ بها فيما دون الجماع ، ثم جاء إلى عمر ، فشكا إليه ، فقال له : قد ستر الله عليك ، فاستر على نفسك ، فقلق الرجل ، فجاء أبا بكر ، فشكا إليه ، فقال له مثل مقالة عمر ، فقلق الرجل ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فصلى معه ، ثم أخبره ، وقال : اقض في ما شئت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعلها زوجة غاز في سبيل الله ؟ ! " قال : نعم ، فوبخه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : " ما أدري " ، فنزلت هذه الآية ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فتلاها عليه ، فقال معاذ بن جبل : يا رسول الله : أهذا له خاصة ؟ فقال : " بل للناس عامة " . قال ابن العربي في " أحكامه " : وهذا الحديث صحيح ، رواه الأئمة كلهم ، انتهى . قال * ع * : وروي : أن الآية قد كانت نزلت قبل ذلك ، واستعملها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الرجل ، وروي أن عمر قال ما حكي عن معاذ ، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الجمعة إلى الجمعة ، والصلوات الخمس ، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينها ، إن اجتنبت الكبائر " .