الثعالبي

301

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

في كلام العرب : العطية . وقوله سبحانه : ( ذلك من أنباء القرى . . . ) الآية : ( ذلك ) : إشارة إلى ما تقدم من ذكر العقوبات النازلة بالأمم المذكورة ، ( منها قائم وحصيد ) : أي : منها قائم الجدرات ، ومتهدم دائر ، والآية بحملتها متضمنة التخويف وضرب المثل للحاضرين من أهل مكة وغيرهم ، وال‍ ( تتبيب ) : الخسران ، ومنه : ( تبت يدا أبي لهب ) [ المسد : 1 ] . وقوله : ( وكذلك ) : الإشارة إلى ما ذكر من الأخذات في الأمم ، وهذه آية وعيد يعم قرى المؤمنين والكافرين ، فإن " ظالمة " : أعم من " كافرة " ، وقد يمهل الله تعالى بعض الكفرة ، وأما الظلمة ، فمعاجلون في الغالب ، وقد يملي لبعضهم ، وفي الحديث ، من رواية أبي موسى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه ، لم يفلته " ، ثم قرأ : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة . . . ) الآية ، وهذه قراءة الجماعة ، وهي تعطي بقاء الوعيد ، واستمراره في الزمان ، ( إن في ذلك لآية ) : أي : لعبرة وعلامة اهتداء ، ( لمن خاف عذاب الآخرة ) ، ثم عظم الله أمر الآخرة ، فقال : ( ذلك يوم مجموع له الناس ) ، وهو يوم الحشر ، ( وذلك يوم مشهود ) يشهده الأولون والآخرون ، من الملائكة ، والإنس ، والجن والحيوان ، في قول الجمهور ، ( وما نؤخره إلا لأجل معدود ) لا يتقدم عنه ولا يتأخر .