الثعالبي
302
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ص * : والظاهر أن ضمير فاعل : يأت " : يعود على ما عاد عليه ضمير " نؤخره " ، والناصب ل " يوم " " لا تكلم " ، والمعنى : لا تكلم نفس يوم يأتي ذلك اليوم إلا بإذنه سبحانه . انتهى . وقوله تعالى : ( فمنهم ) : عائد على الجمع الذي يتضمنه قوله : ( نفس ) ، إذ هو اسم جنس يراد به الجمع ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ) وهي أصوات المكروبين والمحزونين والمعذبين ، ونحو ذلك ، قال قتادة : الزفير : أول صوت الحمار ، والشهيق : آخره ، فصياح أهل النار كذلك ، وقال أبو العالية : " الزفير " : من الصدر ، و " الشهيق " : من الحلق ، والظاهر ما قال أبو العالية . وقوله سبحانه : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) : يروى عن ابن عباس : أن الله خلق السماوات والأرض من نور العرش ، ثم يردهما إلى هنالك / في الآخرة ، فلهما ثم بقاء دائم ، وقيل : معنى : ( ما دامت السماوات والأرض ) : العبارة عن التأبيد بما تعهده العرب ، وذلك أن من فصيح كلامها ، إذا أرادت أن تخبر عن تأبيد شئ أن تقول : لا أفعل كذا وكذا أمد الدهر ، وما ناح الحمام ، وما دامت السماوات والأرض ، وقيل غير هذا . قال * ص * : وقيل : المراد سماوات الآخرة ، وأرضها ، يدل عليه قوله : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) [ إبراهيم : 48 ] انتهى . وأما قوله : ( إلا ما شاء ربك ) : في الاستثناء ثلاثة أقوال : أحدها : أنه متصل ، أي : إلا ما شاء ربك من إخراج الموحدين ، وعلى هذا يكون قوله : ( فأما الذين شقوا ) عام في الكفرة والعصاة ، ويكون الاستثناء من ( خالدين ) ،